صرخات
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥فيا أيها المكرّم السّعيد، بأية مكرمة، وبأية حظوة عاد إليك هذا العيد؟. فإذا كانت ألسنة الخلق أقلام الباري -كما جاء في الأثر- فلا شك أن لك عند الله -بإذنه- قبولا ورضى وجزاء كما أنت عندنا إكراما واحتفاء وتقديرا. فما أثقل حمل الأمانة التي يعلقها الجمهور الكريم على مستقبلك وقد أصبحت شئت أم أبيت من دعاته المرموقين ومن حداته البارزين، فلات وقت تردّد وانتظار، فإن القافلة تواصل المشوار، ولست في مأمن من تحرشات الأشرار، فحذار التلكئ والتّهرّب فإن مقامك حيث أقامك الله، والموفق من النّاس هو الرّاضي بما قسم الله له في هذه الحياة.
وليس أضرّ على مصائر الشّعوب والأمم من أولئك الطّفيلين الذين تفرصهم على رقاب النّاس أساليب التّعسّف والظّلم. وتحميهم المصالح الآنية لأشخاص تعرّوا من كل الفضائل الإنسانية.
أيها الإخوة الكرام، لقد علت صرخاتي على مسرح هذا المجتمع حتى بحّ صوتي وكاد يتوارى في أغوار الزّمان، ولكل صوت خفوت مهما قرع الآذان وحرّك الأشجان، فما عليّ أيستجيب المستمعون أم يعرضون؟، ما دمت -بإذن الله- قد أخلصت النّصح وأقمت الحجة وأوضحت معالم الطّريق على نهج الصّالحين الأبرار. وعزائي إن تواريت عن الأنظار أن لي مثل هؤلاء الخلائف الأكفاء يرابطون على الثّغور، ويمسكون بحكمة وأناة زمام الأمور، ويواكبون الأحداث ويواجهون التّحديات بدون ملل ولا فتور. ومعاذ الله أن تضيع الأمانة بأيدينا من بعد ما أدمت أقدامنا وعثاء الطّريق وأخنت ظهورنا وطأة السّنين. وقد آن لنا -وقد أزف الرّحيل- أن نزم الحقائب ونتهيأ للوعة الفراق، راجعين إلى الله ليوم التّلاقي. فطوبى لكل عبد يتمتع بالحياة ولكنه يعرف أن سيموت، وقد أحبّ لقاء الله فأحيّ الله لقاءه. فاللّهم ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
في الملتقى الوطني لمآثر القطب.