صرخات
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، نحمده تعالى أن جعلنا ممن اهتدى بهديهم واقتفى، ونصلّي ونسلّم علي سيّدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى كل من أخلص لربّه ووفّى، أما بعد:
حضرات الإخوة الأفاضل، ما كنت أتوقع أنه ستكون لي فرصة الحديث في هذا المهرجان الممتاز الذي تسابق على منبره أساطين العلم والمعرفة، وتبارى على حلبة فرسان البلاغة والبيان، لإجلاء جوانب العظمة والعبقرية في شخصية القطب -رحمه الله- في هذا الملتقى الوطنيّ الأول الذي نظمته جامعة غرداية الفتية مشكورة على ذلك، ولقد سمعنا من حضرات الدّكاترة والأساتذة في هذا الموضوع ما يثلج الصّدر ويبهج الخاطر. فجازاهم الله خيرا، وأبقاهم للدّين والوطن دخرا. وإنني وإن قصر باعي صحيّا وفكريا عن مصاحبة رفاقي إلى قمة هذا الجبل الشّامخ للكشف عن طبيعته وخبايا أسراره، فإنني أقنع برفقة الدّليل الخبير الذي كان له الفضل في شق الطّريق إلى أغلى كنوز القطب المتمثل في كتابه: "تيسير التّفسير" فأجلاه للنّاظرين وقرّبه للدارسين، فأصبح جوهرة في المكتبة الإسلامية وشهادة صدق وفخر لأعلام الجزائر الميامين. إنه هذا الشّيخ الوقور المكرّم بيننا فضيلة الشّيخ الحاج إبراهيم بن محمد طلاي.
فلله المنة والفضل أن أمدّ الله في حياته داعيا إلى الله مكرسا حياته لخدمة كتاب الله وعمارة بيوته لنشر الطّهر والفضيلة. ونشكر لجامعة غرداية هذه المبادرة الطّيّبة وهذه اللفتة الكريمة في تخليد مآثر هؤلاء الرّجال الأفذاذ ممن كانوا حصونا حصينة لمقومات أمتنا وركائز الإصلاح والتّجديد في مسيرتها المباركة. فهنيئا لشيخنا هذا التّكريم السّعيد الذي سوف لا يزيده إلا طاقة وجهدا في نشاطه الدّؤوب وجهاده الحميد، فطوبى لقوم عرفوا قدر رجالهم الأخيار وشرفوا علماءهم الأبرار، وخلدوا مآثرهم بكل اعتزاز وافتخار.