صرخات
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥«كن في الدّنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وعدّ نفسك من أهل القبور». ما أروع إرشادك يا رسول الله، وما أعظم تربيتك لأصحابك، تعلمهم كيف يكونون جنودا للحق وأنصارًا للدعوة، يضحّون بكل ما يملكون في سبيل عقيدتهم وإيمانهم، ويتسابقون إلى المبرات ليكونوا بحق حملة رسالة وقادة أمّة. فحقق الله على أيديهم عزّة هذا الدّين، ومكّن لهم في الأرض فأصبحوا سادة للعالمين. فطوبى لهم وحسن مآب، وإن في سيرتهم لعبرة وذكرى لأولي الألباب. فها هي ذي الحقائق النّاصعة تنكشف لأبصارنا، وهذه النّصائح النّبوية تقرع آذاننا، فهل نحن لها واعون، وبإرشادها منتصحون؟.
لقد فاجأنا القدر بوفاة أعز الأبناء وأبرّهم بوطنهم حبّا وإخلاصا، وتضحية وجهادا. فكان بحق ممن قال الله فيهم: ﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران:146). فمن منا في هذا الوادي وفي شمال الوطن لا يعرف من هو الحاج إسماعيل سماوي في كفاحه وجهاده وحبّه للخير والصّلاح، ودماثة أخلاقه وتواضعه، وتقاه وخشيته لله تعالى؟ .. في إيمان لا يشوبه رياء، وعزيمة لا يفلّ من حدّها الملل والإعياء، وإقدام لا يعتريه تردّد ولا خوف. وهو في كل ذلك مدفوع بعقيدة لا تتزعزع، ولا مطمح له بذلك في شيء من متاع الدّنيا، ولكن لتكون كلمة الله هي العليا.