صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

فيا لله ما أبلغ حكمتك، وما أعظم لطفك بعبادك يشاؤون وتشاء، ويرغبون فتختار وأنت الفعّال لما تريد، تحكم فلا معقّب لحكمك، وتقضي ولا رادّ لقضائك، آمنّا بعظمتك وقدرتك، ورضينا بقضائك وقدرك، فلا تؤاخذنا بما كسبت أيدينا ولا بما فعل السّفهاء منا إنك أنت العليم الحكيم. فسلام عليك يا إسماعيل في محياك ومماتك، وطوبى لك -بإذن الله- في عليّين، مع الصّديقين والشّهداء والصّالحين. فإن العين لتدمع، وإن القلب ليخشع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا: ﴿إِنَّا للهِ وَإنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (البقرة:156). ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم. فها هم إخوتك في الله جاؤوا من كل حدب وصوب، ليؤدوا بعض ما لك عليهم من ذمة لا تفنى وبرّ لا يبلى. فنم قرير العين، فإن مثواك هذه القلوب الطّافحة بالإيمان واليقين، وذكراك منقوشة في سجل الخالدين.

أيها الإخوة المؤمنون، جازاكم الله عنا خيرا وطاب ممشاكم وتبوّأتم من الجنة منزلا، عظم الله أجركم وأجزل ثوابكم، وألهمنا جميعا الصّبر والسّلوان، وألحق فقيدنا بجوار الخلد والرّضوان، والحمد لله ربّ العالمين.

شيخ البلد في ذمة الله.

في يوم الجمعة الأغرّ 05 ربيع الثّاني 1405هـ/ 28 ديسمبر 1984م التحق بالرّفيق الأعلى شيخ البلد فضيلة السّيد: يوسف بن بكير حمو علي عن عمر يناهز القرن بعد أن أقعده العجز والمرض أربع سنوات في الفراش. وقد شيّع جثمانه إلى روضة "الشّيخ بايوب أوقاسم" حيث تلاقت الوفود من كل حدب وصوب، وفي مقدمتها الهيئات الدّينية في وادي ميزاب ووارجلان، وبعد تمهيد مختصر لحياة الفقيد من طرف تلميذه المرحوم السّيد بهون علي الحاج حمودة بن الحاج بكير ألقيت في الحشد الكبير هذه الكلمات:

نحمدك اللّهم يا من تفردّت بالدّوام والبقاء، وجعلت لكلّ أجل كتابا، فلا معقّب لحكمك إذا ما حمّ القضاء، ونصلّي ونسلّم على أشرف الأنبياء، وعلى آله وأصحابه ومن اتبع هداهم إلى يوم الجزاء. أما بعد:

٢٩٧ / ٥٠٤