صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣٠

فيا أيها الوفد الكريم، ويا أيها الإخوة المؤمنون، طبتم وطاب مسعاكم، السّلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته. ها أنتم أولاء تحلّون في هذه الرّبوع العامرة والأشواق تهزّها إلى لقياكم، وتفدون على هذه الجموع الكريمة الطّاهرة والحنين يشدّها إلى مرآكم، وحتى السّماء باركت مقدمكم الميمون فجادت بغيثها المريع ليطهّر القلوب ويذهب عنها رجز الشّيطان. فأهلا ومرحبا بمقدمكم الميمون، انزلوا على بركة الله مكرّمين، فهذه دياركم وأنتم الأهلون.

أيها الإخوة الأعزاء، ليس عجيبا أن تتكرّر عليكم الدّعوات لمثل هذه التّجمّعات في ظل الشّفافية والدّيمقراطية، وليس غريبا أن يخطئ بعضنا في التّقدير، وقد تشعبّت أمامه المسالك، وتعدّدت المشارب وامتزجت الأصوات(1) ولكننا -نحن المسلمين- لا يسعنا أن نبقى حائرين، ولا يجوز لنا أن نظل حيارى تائهين، وبين أيدينا هدى ربّ العالمين، يحدّد لنا مواطن الاستجابة للدعوة ويضع لها شروطها وموازينها فيقول جلّ من قائل: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ، وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَاب﴾ (الأنفال: 24 - 25).

(1) - يشير الخطيب إلى جنوح بعض أبناء منطقة "وادي ميزاب" إلى الأحزاب المتطرّفة في اليمين أو اليسار. وقد أصبحوا منتمين إليها، إما إيمانا وقناعة، أو استخذاء وطمعا.

٣٠ / ٥٠٤