صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣١فالاستجابة التّلقائية من جموع المؤمنين لا تكون إلا لله ولرسوله، لأنها دعوة إلى الحياة المثلى، حياة العزة والكرامة، حياة الصّلاح والتّقوى، حياة الوسطية والاعتدال، حياة تضمن لنا السّعادة والرّضى وحسن المآل. فكل صوت يرفع عقيرته بهذه الدعوة المخلصة فنحن له منصتون، وكل نداء يلتزم في دعوته هدى الله ورسوله بالحكمة والموعظة الحسنة فنحن له مستجيبون. لأننا -بحمد الله- في أحضان الإسلام درجنا، وعلى منهجه الصّحيح تربيّنا.
ولكم تعرّضت هذه المنطقة العزيزة من وطننا المفدّى لأساليب المسخ والتّشويه، واحتوشتها من كل جانب شرور التّفسّخ والانحلال، ولكنها -والحمد لله- كالذّهب الأصيل، لا تزيدها المصائب إلا نقاء وصفاء، وكالجبال الرّواسي، لا تزيدها العواصف والأعاصير إلا صمودا وشموخا.
ألا فليخسأ الحاقدون على الإسلام، لأننا لا نبغي عنه بديلا من يوم أن اختار أسلافنا هذه المنطقة الطّيّبة منتجعا لمستقرّهم ومثواهم، بعيدا عن الصّراعات والفتن، وكذا فليهنأ الدّعاة إلى الله والعاملون لنصرة الإسلام أننا في صميم معركته الخالدة بالأمس القريب والبعيد واليوم وغدًا لم نخفر له ذمّة ولم ننكث له عهدا. فمرحى بدعوة ترشد وتصلح، وتزجي الصّفوف على هدي القرآن، وتربط القلوب على محبة الرّحمن، وطوبى لمن استجاب وهو يستشرف بحبوحة الرّضوان، ويرجو ما عند الله من المثوبة والغفران.