صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

فيا أيها الإخوة المؤمنون، إن للموت هيبة وجلالا، ولفقدان الأحبة والأهل صدمة لا تطيق النفوس لها احتمالا، فكيف إذا كان الفقيد في مجال الصالحات والمكرمات قدوة ومثالا؟ إنه لرزء عظيم ومصاب جلل فجعنا به ونحن في زحمة الحياة لاغبون، وبمتاعها وزينتها لاهون، وعن مفاجآت الأقدار غافلون، ومن منا لا يعرف أن الموت مصبّحه أو ممسّيه، وأن اختلاف الليل والنهار من كل بعيد يدنيه، غير أننا نتوانى في الاستعداد للرحيل، متناسين أننا في الدنيا عابرو سبيل، فسبحان الذي خلق هذا الإنسان وأوسع له في الأمل، وألهاه بالعمل، وحمّله أعباء الأمانة فحمل، فإذا به يلتمس اللذة والمتعة في ما هو في حقيقته متاعب ومصائب، ويدّعي الملك لما هو في يديه ودائع وأمانات، ويطلب الإقامة والاستقرار، وليس بصاحب أهل ولا دار.

فيا أيها العابث الولهان أقصر فإن الأجل محدود، والأمل حبل ممدود، وأنت بباب الموت مرصود، فلا تفتننّك زينة أهل دار أنت تسكنها وماهي بمثواك، ولا يغوينّك مال أو ولد يكون خصمك أمام مولاك. فمالك أيها المغرور تزهو بصحتك وفي بيتك سقيم ومعلول، وتنتفش في مراكبك وأنت يوما على آلة حدباء محمول. ﴿كَلآَّ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ، وَقِيلَ مَن رَّاقٍ، وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ، وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ، إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ (سورة القيامة: 26 - 30).

٣٠١ / ٥٠٤