صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢أيها الإخوة المؤمنون: نشهد أن لا اله إلا الله، ونحمده ولا يحمد على مكروه سواه. ونستغفره ونستعيذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، ونلوذ به في النائبات راضخين لحكمه راضين بقدره. فهو الحليم الغفور، وهو الرحيم الودود ذو العرش المجيد، فعّال لما يريد. ولئن أصابنا في أحبائنا وأعزائنا فهم إليه راجعون، وفي جواره يتنعمّون، وما هو بأعز علينا من رسول الله إذ قال له ربه: ﴿إنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ (الزمر:30). وقال ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ، كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ (سورة الأنبياء: 33 - 35).
أيّها الشيخ الجليل، ها قد لبّيت النداء وألقيت عصا الترحال، وانتهيت إلى الأمد الذي قدّره الله لك، وأنت ممتلئ الوفاض وفير الزاد إلى يوم المعاد، يشهد لك القاصي والداني بالخير والمكرمات، إذ عشت حياتك رفيق العلم والتقى والصالحات، وكنت أنّى حللت عظيم الشأن رفيع الدرجات،. لقد بارك الله في عمرك الذي أفنيته في تربية الأجيال وتكوين الرجال، وإعلاء كلمة الله في بيوت الله تعليما وإرشادا، وإنعاش تراثنا الإسلامي تأليفا وتحقيقا، بما ألهمك الله من الحكمة والسداد، ووهبك من أنواره اللّدنّية، فأسلست لك الأحكام قيادها، ولا يستغني عنه المنتهي. فماذا نزيده نحن لحصيلة عمرك الزّاخر بالمآثر والمحامد التي سلكتك في عداد الخالدين؟ وما المزيد الذي يطلبه من اتخذ نحو السّماء مرقاة؟ ومن هداية القرآن مشكاة؟، وهل يرجو من وراء ذلك غير ما رجاه الشّاعر من رسول الله عندما أنشد بين يديه:
بلغنا السماء مجدنا وجودنا … وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا