صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣ثم قال: إلى الجنة بك يا رسول الله. نعم إلى الجنة بإذن الله أيها الشّيخ الجليل، وجميع هذه الخلائق تردّد في موكب جنازتك قوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (الفجر:27 - 30).
أليس من دلائل التّوفيق وأمارات القبول، وأعاجيب عالم الغيب في تمازج الأرواح وتآلفها أن ترتفع روحك الطّاهرة إلى الملإ الأعلى في نفس اليوم من السّنة التي توفّي فيها الشّيخ الإمام -بيوض- رحمه الله. بلى! إنها عناية الله وإرادته التي شاءت أن تجرى آجال الصّالحين في مسالك الخلود وحظائر الرّضوان على نسق متشابه، وفي أوقات مباركات يستشفّها عباده، ويرونها شارة للقبول وحسن المآب. والأرواح جنود مجنّدة كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. تآلفتما في الدّعوة إلى الله، وتآخيتما في محبة الله، فكنتما حليفي بيوته، وحماة شريعته، وحداة خلائقه في مركب الإيمان، وأخلاق القرآن، وصفوة الدّين وعزة الأوطان. فسلام عليكما في العالمين، وهنيئا لكما في علّيين، ومع الأنبياء والصّديقين والشّهداء والصّالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، إن في الله خلفا من كل فائت، وعزاء من كل مصاب. فاللّهم إنا نضرع إليك، ولا نقول إلا ما يرضيك، فألهمنا الصّبر والسّلوان، وأنعم علينا ببرد اليقين والاطمئنان، وعلى أمواتنا من المسلمين والمسلمات بالرّوح والرّيحان.