صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤أيها الشّيخ الجليل، إنها لدعوات صالحات وكلم طيّب يصعد إلى ذي العرش المجيد، تزوّدك بها أمّ حنون(1) وإخوة أوفياء، لم يجدوا فيك إلا الولد الصّالح في المنشط والمكره، والحفيظ الأمين في السّرّاء والضّراء، ترعرعت في أحضانها غلاما زكيا، وحبتك بحنانها وعطفها شابّا قويّا، وما أسلمتك وقد بلغت من الكبر عتيا. فسلام عليك يوم ولدت ويوم متّ ويوم تبعث حيّا، والحمد لله ربّ العالمين.
يا كوكبا ما كان أقصر عمره!.
انتقل إلى رحمة الله المناضل الكبير الأخ بكلي الحاج يحي بن أحمد بن الحاج عمر بعد حادث مرور على طريق غرداية ووارجلان مع جماعة من رفاقه لحضور الملتقى الجهويّ للشبيبة الجزائرية ممثلا لمحافظة حزب جبهة التّحرير بغرداية وهو أحد أعضاء مكتبها، فتمّ الموكب الجنائزي في مصلّى الشّيخ با عبد الله مثوى ءابائه وأجداده شاركت فيه جميع السّلطات المحليّة في خشوع وإجلال وذلك يوم الجمعة 09 رجب 1406هـ/ 20 مارس 1986م فألقيت باسم البلدة هذه الكلمة:
سبحانك اللّهم يا ذا العرش المجيد، إنك أنت المبدئ والمعيد، وأنت الرّحيم الودود. رضينا بقضائك وقدرك وأنت الفعّال لما تريد. ونصلّي ونسلّم على أفضل موجود وأشرف مولود سيّدنا محمد القائل: «كن في الدّنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وعدّ نفسك من أهل القبور»(2). صلّى الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته أجمعين.
ما أغلى نصيحتك يا رسول الله، وما أعرفك بطبائع النّفوس حين قدمت هذه النّصيحة للصّحابّي الجليل عبد الله بن عمر وهو شابّ في مقتبل العمر، تهدهده الأماني وتراوده الدّنيا بمفاتنها، وهو ربيب المجد والعزة والجاه، فكان لهذا التّوجيه الكريم أثره البالغ في نفسه صلاحًا وتقوى وزهدا وورعا وتفانيا في حبّ الله ورسوله.