صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧فكفاك شرفا أنك لبيّت نداء ربّك كما يلبيه الشّهيد، وأنك أسلمت الرّوح في يوم مشهود، ونحن على تقواك وبرّك لمولاك شهود.
أيتها الأمة الثّكلى، ويا أيها الوالد المفجوع، لا تبكوه فإنه في رفرف من الرّضوان، واذكروا إذا آلمكم فراقه أنه في جوار الرّحمن، عسى الله أن يعظم لكم أجرا، ويرفع لكم به ذكرا، والله يوفّي الصّابرين أجرهم بغير حساب، والذين آمنوا وعملوا الصّالحات طوبى لهم وحسن مآب.
والحمد لله ربّ العالمين.
الخاتمة السّعيدة.
في يوم الثلاثاء الفاتح من ذي الحجة 1409هـ/ 04جويلية 1989م وافانا نعي أستاذنا الشّيخ الحاج أيوب الحاج إبراهيم بن يحي "?رادي" من البقاع المقدسة حيث وافاه أجله في سحر هذا اليوم وهو ينتظر صلاة الفجر في المسجد النّبوي الشّريف، بعد سكتة قلبية على ما حققه الأطباء، وقد أقيمت له صلاة الغائب في المسجد الجامع بالعطف، بعد صلاة العصر من يوم الإربعاء حضرته وفود كبيرة من قرى "وادي ميزاب" ووارجلان ومن سراة قومنا فألقيت في الجمع الحاشد بالمسجد هذه الكلمات.
الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه! خلق الإنسان في كبد فنعّمه وابتلاه، نحمده حمد الشّاكرين الصّابرين، ونتوب إليه ونستغفره من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهد الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، ونصلّي ونسلّم على خير من نعّمه الله فشكر، وابتلاه فصبر، سيّدنا محمد القائل عند موت ولده إبراهيم: «إنّ القلب ليخشع والعين لتدمع، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي الله»(1).
(1) - رواه البخاري من حديث أنس بن مالك، كتاب الجنائز، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنا بك لمحزونون»، حديث 1303: 2/ 83.