صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣٠٨

أيها الإخوة المؤمنون، ما حبّنا لإبراهيم الـ?رادي -وهو ابن العطفاء البرّ الودود- بأمكن من حبّ رسول الله لولده الطيّب الفريد، ولا فجيعتنا فيه بأعظم من فجيعة صحابته حين ظنوا أن الشّمس قد انكسفت حزنا على وفاة إبراهيم. ولكنهم وإيانا نستلهم الرّشد من سيّد المرشدين، ونتأسّى بأحسن قدوة كما أمرنا ربّ العالمين، فلا نقول إلا ما يرضي الله: ﴿إِنَّا للهِ وَإنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (البقرة:156). ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم، ﴿رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ (الأعراف:126) ..

لقد فقدت العطفاء اليوم فلذة من فلذات أكبادها، وهي لم تشف غليلها بعد من عطائه وإحسانه، وفجعت في علَم من أعلامها وهي لم ترتو بعد من علمه وعرفانه. فقد ودّعته مهاجرًا إلى الله ورسوله ليتزوّد بخير زاد، ثم يعود إليها كيوم ولدته أمّه ميمون الطّالع طيّب الميلاد. ولكنه ودّعها في خشية وإشفاق، محتسبا أنه الفراق إلى يوم التّلاقي، إذ بدا ذلك على نبرات صوته، وانسكاب عبراته وحرارة وداعه لكل أقربائه ومعارفه، ثم إلحاحه في التماس الدّعاء الصّالح واستنزال الرّحمات، وحرصه الشّديد في تقديم النّصائح والإرشادات، فلا عجب من المؤمن الوفيّ أن يستشرف ويتدبّر ويقدّر، لأنه بنور الله يبصر. فصبرا وعزاء للعطفاء، ورضوانا وسلاما على إبراهيم، ومرحى بقضاء الله وقدره، فقضاؤه الحق والعدل، وعطاؤه ومنعه الرّحمة والفضل. فاللّهم إنا نلوذ برحمتك وفضلك، ونفزع إلى رأفتك ولطفك، فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، نسألك اللّهم اللّطف في القضاء، والصّبر عند البلاء، فاملأ قلوبنا ببرد اليقين، واشرح صدورنا بذكرك المبين، يا أرحم الرّاحمين.

٣٠٨ / ٥٠٤