صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٢فيا أمة الإسلام! لقد تأذّن ربّ العزة ليقيّضنّ لهذا الدّين من يضمن له عزّته وبقاءه ولو كره الكافرون، ويجدّد دعوته في العالمين ولو تألّب عليه الطّغاة المستبدّون فقال جلّ من قائل: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُّطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللهُ إِلآَّ أَنْ يُّتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، هُوَ الذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (التّوبة: 32 - 33). فها قد تحققت الصّحوة المباركة ونهض العملاق، ودوّت صرخته الرّبانية في الآفاق، فهيهات هيهات أن يخفت دويّها لغو الأبواق، لأنها صرخة الحق المبين، تستمدّ قوّتها من سلطان ربّ العالمين.
ولئن بقي المتخاذلون في ريبهم يترددون، فإن من الأمة الإسلامية جنودا لا تهيبهم سيّاط الجلاّدين، ولا تستفزّهم دسائس الماكرين، ولا تستخفّهم نزوات الطّامعين، لأنهم تخرّجوا من مدرسة محمد رسول الله، اتخذوه قدوتهم وارتضوه قائدهم، فهم يردّدون معه كلما ضاقت بهم السّبل وألحت عليهم الضّغوط والتّحدّيات، يردّدون: «يا عم، لو وضعت الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت الأمر حتى يظهره الله أو أهلك»(1).
فقد شهد التّاريخ لهؤلاء الرّوّاد الأبطال أنهم: ﴿مِنَ الْمُومِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّنْ يَّنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (الأحزاب:23).
فإذا تحققت للأمة الإسلامية هذه القيادة الرّشيدة والتحمت صفوفها على الوفاء والإخلاص لدين الله، فإن الاستجابة من طرف الجماهير والتزامها بالسّمع والطّاعة سوف تهزّ عروش الطّغاة، وتدكّ صروح الزّيغ والضّلال.
(1) - أخرجه ابن إسحاق في المغازي: 1/ 284.