صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

لقد أفنيت إلى جنبك زهرة العمر، ورافقتك في المسيرة الإصلاحية ما يقرب من نصف قرن طلاّبا في معهد الحياة، ومربين للأجيال، فما عهدت منك إلا الإخلاص والوفاء، والطّهارة والصّفاء، والاعتدال والاتزان في الشّدة والرّخاء، وفي المنشط والمكره، وفي الرّضى والغضب، والإقبال والإدبار. وتلك سجايا لا يتملّى بها إلا الأفذاذ من الرّجال الذين عركتهم المحن، ومحصتهم صروف الزّمن، واختارتهم العناية الإلهية لعملية التّغيير والإصلاح في المجتمعات البشرية. فسلام عليك يا إبراهيم يوم ولدت ويوم متّ ويوم تبعث حيًّا.

﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (الفجر:27 - 30).

وإني لأتمثل في هذا الموقف العصيب بما قاله أمير الشّعراء في رثاء رفيقه شاعر النّيل إذ يقول:

قد كنت أوثر أن تقول رثائي … يا منصف الموتى من الأحياء

لكن سبقت، وكل طول سلامة … قدَر، وكل منية بقضاء

الحق نادى فاستجبت، ولم تزل … بالحق تحفل عند كل نداء

ماذا وراء الموت من سلوى ومن … دعة، ومن كرم، ومن إغضاء

اشرح حقائق ما رأيت فلم تزل … أهلا لشرح حقائق الأشياء

اليوم هادنت الحوادث، فاطّرح … عبء السّنين وألق عبء الدّاء

خلفت في الدّنيا بيانا خالدا … وتركت أجيالا من الأبناء

وغدا سيذكرك الزّمان ولم يزل … للدّهر إنصاف وحسن جزاء

٣١٠ / ٥٠٤