صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملا، وجعل لكل أجل كتابا لا تستطيع عنه الخلائق حولا، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يوفّي الصّابرين أجرهم بغير حساب. ونصلي ونسلّم على سيّدنا محمد القائل: «الصّبر عند الصّدمة الأولى»(1). وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: سعادة السيد الوالي، حضرات ضيوفنا الكرام، أيّها الإخوة المؤمنون، السّلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته، ما أشدّ وقع المصيبة على النّفس الإنسانية الضّعيفة، وأشدّها وطأة مصيبة الموت، إذا استلبت منك عزيزا لديك من أصولك أو فروعك. إنه لخطب جلل ورزء عظيم، قد لا يقوى عليه أثبت النّاس قلبا وأشدّهم صبرًا ويقينًا، غير أن المولى تبارك وتعالى -وهو الرّؤوف بعباده- قد وهبنا حرارة الإيمان والإذعان لقضائه وقدره، مما يخفف عن النّفوس المؤمنة وقع المصيبة سيما عند الصّدمة الأولى كما قال رسول الله.

فبتلكم الشّحنة الدّافقة من الصّبر، وبذلكم الدّرع الواقي من الرّضى واليقين نتقي الممارسات الجاهلية ونحن نتلو قوله تعالى: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الاَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَالِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ، لِكَيْلاَ تَاسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَآ ءَاتَاكُمْ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (الحديد:22 - 23).

(1) - رواه البخاري من حديث أنس بن مالك، كتاب الجنائز، باب الصبر عند الصدمة الأولى، حديث 1302: 2/ 83.

٣١٢ / ٥٠٤