صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

ولعل كثيرا من النّاس -حتى وهم مؤمنون- قد يفتنون بمتاع الدّنيا وزخرفها، فيمتلكهم العجب والاختيال، ويركبهم الزّهو والغرور، وهم في غمرتهم ساهون، وعن هذه الحقيقة الإيمانية غافلون، فحسبهم تقريعا وتوبيخا حرمانهم من محبة الله: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا﴾ (النّساء:36).

أيها الإخوة المؤمنون، لئن كان رزؤنا في فقدان شيخنا عظيما، فإن عزاءنا فيه أنه راجع إلى ربّه وقد أحبّ لقاءه وفاء بعهده وإخلاصا في عبادته، وعملا دؤوبا في نصرة دينه. فقد كان -رحمه الله- من روّاد الإصلاح الدّيني والاجتماعي في الوطن الجزائري بصفة عامّة، وفي هذه المنطقة المباركة بصفة خاصّة، لم يدّخر وسعا في المجال الدّعوي للعروبة والإسلام، إنشاءً للمؤسسات الخيرية، وإرشادا للجماعات الدّاعية إلى الخير والعاملة في مجالات البرّ والإحسان. وليس من العفوية أن يكون ختم مراسيم مأتمه في رحاب هذا البيت المعمور، على غير العادة الجارية لسواد النّاس، ذلك لأن الشّيخ -رحمه الله- عاش حياته رافعا لشأن هذا البيت حتى آخر رمق من حياته، لم تقعد به شيخوخته ولم يثنه عجزه عن التّردّد إليه، نرجو الله تعالى أن يجعله من السّبعة الذين يظلّهم الله في ظله يوم لا ظلّ إلا ظلّه، كما حدّدهم الرّسول وقال عن أحد هؤلاء السّبعة: «ورجل تعلّق قلبه بالمسجد، إذا خرج منه حتى يعود إليه»(1).

(1) - رواه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب الآذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد، حديث 660: 1/ 132.

٣١٣ / ٥٠٤