صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣١٤وحسبه ذخرا عند الله ومآبا حسنا هذه الجموع من المواطنين الحاضرة بصدق والسّاعية بإخلاص إلى المشاركة في هذا المصاب الجلل. تقبّل الله من الجميع هذا الإحساس النّبيل وهذا الشّعور الفياض، فما منا من أحد إلا وهو يرجو له المغفرة والرّضوان، لما كان يتمتع به من دماثة الأخلاق، ولطافة المعشر في أغلب حالاته إلا ما يكون لماما من الطّبيعة البشرية في بعض المواقف المتشنجة، فسبحان من تفرّد بالكمال المطلق. وخير ما نهديه إلى شيخنا -وهو في دار الجزاء- أن نسمح له في ما نزغ الشّيطان بيننا، قال تعالى: ﴿وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (التّغابن:14).
سيادة الأخ الوالي، الإخوة الضّيوف الكرام، لقد قلّدتمونا مننا لا تنسى، وتفضّلتم علينا ببرّ لا يبلى، بهذه المشاركة المخلصة التي إن دلّت على شيء، فإنها لا تدلّ إلاّ على شرف أرومتكم ونبل أخلاقكم وصدق معاملتكم وحسن سياستكم لمن وضعهم الله تحت مسؤوليتكم من أبناء هذا الشّعب الكريم. وتلك سجايا ما كان أحوجنا إليها، وبلادنا تجتاز مرحلة عصيبة في مسار سيادتها. زادكم الله رفعة وشأنا، وحبّا وتقديرًا لدى المواطنين، وسدّد خطاكم في كل ما تقومون به من خدمات جلّى لخير البلاد عامّة، ولهذه المنطقة خاصّة. ولا شك أن هذا التّجاوب العاطفي بينكم وبين القاعدة الشّعبية لهو أنجع وسيلة لزرع الطّمأنينة في النّفوس، واستئناس الشّرود، حتى يثوب إلى رشده. نرجو من الله العليّ القدير أن يرزقنا الصّبر والسّلوان، وأن يكفينا شرّ ما يختلف بين اللّيل والنّهار. وأن يكلأنا جميعا بحفظه ورعايته وهو الواحد القهار، والحمد لله ربّ العالمين.
رجل من جيل الإصلاح والتغيير.