صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

في صبيحة يوم الأحد 27 ذو القعدة 1414هـ/ 08 ماي 1994م تمت مراسيم الجنازة لعمنا سعيد الحاج صالح في روضة الشّيخ "بايوب وقاسم" حضرها جمهور غفير من البلدة كما حضرها ممثلو العزابة لقرى وادي ميزاب ووارجلان) حسبما هو مفصّل في مذكرتي رقم 08 في الصّفحات 2044 - 2045 - 2046 - 2047) ألقيت في المصلّى هذا الخطاب:

الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، خلق الإنسان في كبد فنعّمه وابتلاه، نحمده حمد الشّاكرين الصّابرين، ونتوب إليه ونستغفره ونستعيذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليّا مرشدا، ونصلّي ونسلّم على خير من أنعم الله عليه فشكر، وابتلاه فصبر، سيدنا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين وبعد:

فيا أيها الإخوة المؤمنون، إنّ للموت هيبة وجلالا، ولفقدان الأحبّة صدمة لا تطيق النّفوس لها احتمالا، فكيف إذا كان الفقيد في مجال الصّالحات قدوة ومثالا؟.

أجل! إنه لرزء عظيم ومصاب جلل فجعت به العطفاء على مختلف تشكيلاتها الاجتماعية، وقد نعي إليها ابن من أبنائها البررة الأوفياء، وعلم من أعلامها الفضلاء، عمنا سعيد الحاج صالح بن الحاج امحمد. ومَن منّا -أيها الإخوة الكرام- يحتاج إلى تعريف هذا الرّجل الفاضل الذي لم يستبق شيئا من الفضل بما منّ الله به عليه إلاّ وتكرّم به لهذا المجتمع الطّيّب دونما كلل ولا فتور، ولم يدّخر وسعا في بناء صرح نهضته الإصلاحية وهو المخلص الغيور، وقد حباه الله من شدّة العزيمة وقوّة الشّكيمة في نصرة الحقّ ما جعله مهاب الجانب في تقدير وإجلال، مرشّحا لمكان القيادة دونما زهو أو اختيال، لا تأخذه في الله لومة لائم وهو ينصح أو يرشد، ولا تلهيه عن خدمة دين الله فتنة المال والولد.

٣١٥ / ٥٠٤