صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

نعم!، إن الخطب جلل والرّزء عظيم، لا تكاد العبارات تطاوعني -وأنا في هذا الموقف الرّهيب- وأيّ رزء أشدّ على الإنسان من مصيبة الموت وهي تفتك من بين يديك أعزّ النّاس وأسماهم مقاما عندك؟ فتلك -لعمري- هي القارعة التي تزلزل القلوب وتحبس الأنفاس وتعقد الألسن، وتطوّح بالإنسان إلى متاهات الحيرة والأسى لولا أن يتداركه لطف الله، فيفزع إلى ركنه الرّكين ملتمسا في أكنافه حلاوة الإيمان وبرد اليقين. وأنه لمن الخير لنا في هذا المقام أن نردّد مع رسول الله ذلكم الدّعاء المأثور الذي كان يردّده في جوف اللّيل وروحه الطّاهرة تسرح في ملكوت الله إذ يقول:

«اللّهم لك الحمد أنت نور السّماوات والأرض، ولك الحمد أنت قيّوم السّماوات والأرض، ولك الحمد أنت ربّ السّماوات والأرض ومن فيهن. أنت الحق وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق والنّار حق. اللّهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت وإليك حاكمت. فاغفر لي ما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت. أنت إلهي لا إله إلا أنت»(1). سبحانك اللّهم أنت الحيّ القيوم، رضينا بقضائك فلا تجعلنا من القانطين، وآمنا بما أنزلت واتبعنا الرّسول فاكتبنا مع الشّاهدين، فاللّهم رحمتك نرجو ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.

(1) - رواه البخاري من حديث ابن عباس، كتاب الجمعة، باب التهجد من الليل، حديث 1120: 2/ 48.

٣١٦ / ٥٠٤