صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣١٧أيها الإخوة المؤمنون، أي منا لا يشهد في صلاته بأن الموت حق وأن البعث حق، فمالنا نصدم إذا طرق الموت أبوابنا؟، وما بالنا نتوانى في الاستعداد للرّحيل، متناسين أننا في هذه الدّنيا عابرو سبيل. فسبحان الذي خلق هذا الإنسان وأوسع له في الأمل، وألهاه بالعمل، وحمّله أعباء الأمانة فحمل. فإذا به يلتمس اللّذة والمتعة في ما هو في حقيقته متاعب ومصائب، ويدّعي الملك لما هو في يديه وديعة وأمانة، ويطلب الإقامة والاستقرار، وينسى أن الآخرة هي دار القرار. فيا أيها العابث أقصر فإن الأجل محدود، والأمل حبل ممدود، وأنت بباب الموت مرصود، فلا تفتنك زينة دار أنت تسكنها وما هي بمثواك، ولا يغوينك مال أو ولد يكون خصمك أمام مولاك.
أيها المؤمنون، يقول المولى تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ يُّومِنم بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (التّغابن:11). ويقول: ﴿إِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الاَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ (يونس:9). فاللّهم إننا آمنا بك وبرسولك فاهدنا سبل رشدنا، ووفقنا لصالح أعمالنا، وألهمنا الصّبر والسّلوان ولفقيدنا الرّحمة والرّضوان. إنه عبدك الصّالح الذي كرّس حياته لخدمة دينك ورفع قواعد بيتك كما أذنت أن ترفع، فاللّهم قد وعدت كل بَانِ بيت من بيوتك بقصر في الجنان، وإن وعدك الحق وأنت أرحم الرّاحمين، فارض عنه وأرضه وأنت أكرم الأكرمين وألحقه بأوليائك الصّالحين. ربّنا أفرغ علينا صبرا وتوفّنا مسلمين.