صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣١٨أيها الشّيخ الوقور، ها قد لبيّت النّداء وألقيت عصا التّرحال، وأنت -بإذن الله- ممتلئ الوفاض وفير الزّاد إلى يوم الميعاد، يشهد لك القاصي والداني بالخير والتّقى والصّلاح والرّشاد، لقد بارك الله في عمرك فأفنيته في خدمة دين الله برًّا وتقى وحبّا للخير وعملا دؤوبا تشهد له مآثرك في هذا البلد الطّيّب الذي أحببته فجددّت مفاخره ومآثره بكل إخلاص وتفان وكنت فيه مفتاحا لخزائن الخير، مغلاقا لخزائن الشّرّ. فنم قرير العين إلى جوار ربّك مع الذين أنعم الله عليهم من النّبيئين والصّديقين والشّهداء والصّالحين، وحسن أولئك رفيقا، ولقد ثوى من قبلك في هذه التّربة الطّيّبة آباؤك الأمجاد، ما منهم من أحد إلا كان له في هذا البلد مقام محمود، وفي الأجيال ذكر طيّب، وفي ذاكرة التّاريخ سجلّ ذهبّي(1).
وخير الناس ذو حسب قديم … أقام لنفسه حسبا جديدا
تراه إذا ادعى في النّاس فخرا … تقيم له مكارمه الشّهودا
طيّب الله ثراك وجعل الجنة مثواك، أيها الإخوة المؤمنون، نحن نعلم ما تكنّونه لفقيدنا من حبّ وتقدير، ونقدر ما يعتلج في نفوسكم من عواطف وأحاسيس، ففي حضوركم إلينا ومشاركتكم في هذا المصاب الجلل لأقوى برهان وأفصح تعبير على مدى إخلاصكم ووفائكم جازاكم الله عنا خيرا، طبتم وطاب مسعاكم وتبوأتم من الجنة منزلا، تقبل الله منكم هذه الخطوات وبلغكم ما تتمنونه، ولا أراكم مكروها في عزيز لديكم. فقد خففتم عنا ألم المصاب، عظم الله أجركم وأجزل لكم الثّواب. فإذا كان الوقت والظّرف لا يسمح لنا بإفساح المجال للتعبير عن أحاسيسكم فسوف تتاح لكم الفرصة -بحول الله- في الأيام التي نقررها للتأبين.
(1) - يشير الخطيب إلى والد الفقيد عمنا سعيد الحاج امحمد قباض وإلى عمه شيخ المسجد العتيق عمنا سعيد الحاج مسعود بن إبراهيم وكلاهما مدفونان في مقبرة "بابا حمو".