صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٣ألا فلتسيروا على بركة الله في نهج الصّالحين، ورائدكم محمد وصحبه، ﴿أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح:29). فإن هذه الجموع المؤمنة متلهّفة إلى من يسدّد خطاها على طريق الوحدة والوئام، ويزيح ما ران على قلوبها من الخرافات والأوهام، وهي لا تسلس قيادها إلا لمن يدعوها باسم الإيمان والإسلام.
أيها الإخوة الأعزاء، لقد آن الأوان أن تتلاحم الصّفوف على أخوّة الإيمان، وتتصافى القلوب على محبّة الرّحمن. فهذا نداء رسول الله يهيب بكم من حظيرة القدس أن لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا، ﴿أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ (الحديد:16).
فها هي دعوة الإرشاد والإصلاح تلقي إليكم بفلذات أكبادها فأروهم من حرارة هذا اللّقاء المبارك صدقا في النوايا ونبلا في المقاصد، وطهرا في المظهر والمخبر، وإخلاصا ووفاء في المنشط والمكره.
فإن التزمتم بذلك -ولا أخالكم مقصرين- فسوف يمنّ الله علينا بلطفه ورحمته في هذه الرّبوع الأمينة، فيأنس الشّرود وتندمل الجراح وتسكن العواطف الجموحة.
ففرّوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون يخز أعداءكم، ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم، والله تعالى ينادينا في محكم كتابه الكريم: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السَّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطْوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ، فَإِن زَلَلْتُمْ مِّنم بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة: 208 - 209).
اللّهم ألّف بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا وألهمنا سبل رشدنا، ووفقنا لصالح أعمالنا، وجنّبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن وأخرجنا من الظّلمات إلى النّور، آمين، والحمد لله ربّ العالمين.
أخلاقيات الدّعوة إلى الله