صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

فيا لله كم لليالي الدّهر من مفاجآت!. وكم لقوارع الزّمان من عجائب ومفارقات!. وعجيب أمر هذا الإنسان كيف يغفل ويسهو، وكيف تدغدغه الأماني فيمرح ويلهو؟ حتى إذا مسته الضّراء وناوشته أحكام القضاء جزع وانهلع وانقلب إلى أهله يدعو ثبورا، ونسي أنه كان بفتنة الدّنيا مغرورا، كأن مولاه لم يقسم له في كتابه حيث قال: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الاَمْوَالِ وَالانفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للهِ وَإنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (البقرة:155 - 157). وحين قال: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَلَمِّ، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُّتْرَكُوا أَنْ يَّقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ (العنكبوت:1 - 3).

رحماك يا ربّنا عدنا إليك فلا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. اللّهم إنا نؤمن بقضائك ونذعن لحكمك ونوقن بأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. ولكن ما حيلتنا وأنت مقلّب القلوب، يستهويها الفرح والسّرور إذا اطمأنت، ويعصرها الحزن والكمد إذا روّعت واستفزّت. وهذا رسولك محمد - صلى الله عليه وسلم - في قوة إيمانه وثبات يقينه يفجع لموت ولده إبراهيم فيقول: «إن العين لتدمع وإن القلب ليخشع، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون»(1).

(1) - تقدم تخريجه: ص 272.

٣٢٤ / ٥٠٤