صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

فهل نلام نحن في حزن على ما فجعنا به في فلذات أكبادنا؟ هؤلاء الفتية الأطهار، من المؤمنين الأبرار، ومن الجادّين العاملين في الحصول على لقمة العيش الحلال بكدّ اليمين وعرق الجبين، يسعون في أرض الله ليأكلوا من رزقه كما أمر الله، فإذا بيد الغدر تغتالهم ظلما وعدوانا، وإفسادا في الأرض بغيا وطغيانا. ونحن نشهد أن الموت حق، وأنه قدر محتوم لكل حيّ مهما آمن أو كفر، أو علا شأنه أو انحقر؛ كما نتيقن أن الموت واحد مهما تعددت أسبابه. فكم من جثث يحتضنها هذا التّراب من قديم الأزمان وفيها العالم والجهول، والنّابه والخمول، وفيهم السريّ والصّعلوك، والسّفيه والمجيد ومن مات حتف أنفه والشّهيد. والكلّ مصيره إلى الله العزيز الحميد.

وما جزعنا من شهيد يموت جهادا في سبيل الله والوطن فتلك منزلة عند الله لا تدانى، ومكرمة يتمناها عظام النّفوس ممن باع نفسه لله. ولكن أن تزهق أرواحنا بيد أبناء جلدتنا في الدّين والوطن والحسب والنّسب، فتلك مصيبة يعسر تحمّلها، وأزمة خانقة قد استعصى حلّها. فلا عجب أن يكون لها في نفوس الأحرار وقع أليم، عبّر عنه الشّاعر الجاهلي حين قال:

وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة … على المرء من وقع الحسام المهنّد

أي نعم!. إنه لوقع شديد ومضاضة وغصّة تعبّر عنها سحنات هذه الوجوه الكئيبة. وفي النّفوس دويّ الحزن لا يهدأ سعاره ولا تنطفئ ناره إلا بإحقاق الحق ونصرة المظلوم، فلا نامت أعين الجبناء، ولا قرت بلابل البغاة السّفهاء.

٣٢٥ / ٥٠٤