صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦أيها الإخوة المؤمنون: لعلّ الكثير من أبناء البلدة يتساءلون لم دفنت جثت هؤلاء الشّهداء في هذه المقبرة بالذّات، ولم نراع في مدفنهم مقابر الأسر حسب التّقاليد والعادات. فليعلم أبناؤنا وإخواننا أن ذلك لم يكن بعفوية ولا صدفة. بل هو مقصود من طرف العزابة وأولياء الشّهداء، لأن هذه المنطقة بالذّات منسوبة إلى أحد رموز البطولة والكفاح في هذا البلد الأمين وهو الشّيخ "بحيو موسى" رحمه الله الذي قاد المجاهدين من بني ميزاب للمشاركة في صدّ غارات الإسبان على جزيرة "جربة" إلى جانب قوات عروج وبارباروس، كما قاد العملية الفدائية المشهورة بمدينة الجزائر ضدّ الإسبان سنة 925هـ 1518م أيام خير الدّين باشا، وسوف لا يعجب إخوتنا من هذا القرار إذا ما علموا أن تاريخ هذا البلد يثبت مدفن أربعين شهيدا هنا في مقبرة الشّيخ "بابا حمو" -رحمه الله- ذهبوا دفاعا عن حرمة البلد أيام كان أجدادنا -رحمهم الله- يذودون عن حوضهم بسلاحهم في غياب السّلطة من أية دولة تحميهم. ولا يزال المسنّون يعرفونها بمقبرة "إمحراص" أي الشّهداء باللّغة المحلّية. وهل نختار لهذا الثّالوث المبارك من الشّهداء الأبرار مدفنا هو أطهر من جوار رفاقهم في الشّهادة؟ وهل نرجو لهم من ربّهم مبرّة ورضوانا فوق ما وعدهم به إذ يقول تعالى: ﴿وَالشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمُ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ (الحديد:19). فرحم الله تلك الأبدان وأسكنها فسيح الجنان، وألهمنا جميعا الصّبر والسّلوان.
أيها الإخوة الأعزاء، لئن كان الخطب جللاً والمصاب أليما فقد خففتم عنا بعض وخزه بهذه المشاركة المخلصة، وبهذا التّوجّه الحارّ إلى الله القويّ الجبّار أن يهلك الظّلمة وأعوانهم وأعوان أعوانهم: ﴿أَمَّنْ يُّجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ الاَرْضِ أَ. لَهٌ مَّعَ اللهِ قَلِيلاً مَّا تَذَّكَّرُونَ﴾ (النّمل:62).