صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

وليس من غرضنا -أيها السّادة- من إحياء هذه الذّكرى أن نبكي على الأطلال، أو نزيّن القبور بالزّهور، فنثير بذلك كوامن الحزن والأسى، فليس ذلك من شأن المؤمن، ولا كانت هذه المظاهر يوما من تقاليد الإسلام. ولكننا إذ جئنا لنؤبن شيخنا المرحوم قشار بالحاج بن عدون فإننا نقصد بذلك -معاشر الأحياء- أن نستخلص العبرة ونجدّد العهد بأن نسدّ الفراغ الذي تركه ونحافظ على الأمانة التي استودعنا إياها مجاهَدة ومرابَطة في عمارة بيوت الله. وتأطيرا وتوجيها لجمهورنا الكريم، وتنشئة صَالحة للأجيال الصّاعدة، وعملا مخلصا بنّاء لوحدة الصّفّ وتكريس جهود الجماعة. فقد كان -رحمه الله- مجاهدا مغوارا في هذه المجالات كلها، لا تخور عزيمته ولا تفتر إرادته ولا تلين قناته في ما يؤمن به من حق وما يعتقده من صواب. يسدّد ويقارب بين مختلف حساسيات المجتمع. لا يقعقع له بالشّنان، ولا تهيبه قوارع الزّمان، ولا تغويه مفاتن الصّولجان يصدق فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرّه»(1). فرحم الله الشّيخ ورفاقه وأسكنهم فسيح جنانه وأخذ ظالمهم أخذ عزيز مقتدر.

(1) - رواه البخاري من حديث أنس بن مالك، كتاب الصلح، باب الصلح في الدية، حديث 2703: 3/ 186.

٣٢٩ / ٥٠٤