صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠أيها الإخوة المؤمنون: ليس من قبيل الصّدفة أن نختار لتأبين شيوخنا هذه الأمكنة العامرة من مؤسساتنا العامّة -وفي طليعتها بيوت الله- لأن ذلك أوفى بحقهم لما لهم من اليد الطّولى في تأسيسها وعمارتها، ولأننا نجسّد بهذا النّظام الاجتماعي الممتاز صنوية الدّين والعلم في مسار تاريخ أمتنا وفق ما تركه لنا رسول الله وخلفاؤه الرّاشدون، ذلك النّظام الذي يزاوج بين الدّنيا والدّين، ولا يعتبر السّياسة والاجتماع مناهضين لروحانية الدّين. فلم يسجّل عن أحد مشائخنا -بحمد الله- تصوفا ولا رهبانية، ولا زهدا أو اعتكافا في معابد لاتخاذها مزارات، واستغلالها موردا للرزق، وبؤرة لتكريس الجهالات والضّلالات.
فما بال بعض الأحفاد يحيدون عن سيرة الأسلاف والأجداد؟ ألأنهم في مجال العلم بكتاب الله وسنة رسوله أوسع علمًا وأدق فهما؟، أم أنه التّقليد الأعمى لما يروجّه أعداء الإسلام من الشّبهات والدّعايات، وما يبتدعونه من أنماط في السّلوكات، يشهد الرّاسخون في العلم أن الإسلام منه براء؟.
إننا اليوم -أيها السّادة- لم نؤتَ من عامتنا السّاذجة البسيطة. فهي -بحمد الله- مطواعة منصاعة للإرشاد الدّيني والتّوجيه الاجتماعي المخلص النّزيه، وإنما أوتينا من قبل طائفة من أبنائنا المثقفين احتوشتهم الأفكار المضللة وركبهم الغرور بما لديهم من بضاعة علمية ضحلة، خلخلت جذور تكوينهم الأصيل، فأصبحت لديهم القابلية لكل تحريف أو تبديل، دونما إدراك للمقاصد الدّنيئة والخلفيات الخبيثة ممّن يخطط لزعزعة استقرار هذه المجتمعات الفاضلة بالتّمكين لمثل تلك التّوجّهات الباطلة.