صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٤هذا حديث ديني سجّلته للتلفزة الوطنية بطلب من مديرية الثّقافة لوزارة الشّؤون الدّينية، وذلك عند حضوري في الملتقى الرّابع والعشرين للفكر الإسلامي الذي انعقد في العاصمة لمدة ثلاثة أيام من 11 إلى 15 جمادى الأولى 1411هـ الموافق لـ 28 نوفمبر إلى 02 ديسمبر 1990م. تحت شعار: "الاقتصاد الإسلامي والتّنمية الشّاملة" وقد بثت التّلفزة الوطنية هذا الحديث يوم الجمعة 13 جمادى الأولى 1411هـ الموافق لـ 30 نوفمبر 1990م قبل النّشرة المسائية للأخبار.
الحمد لله ربّ العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظّالمين، نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، اللّهم صلّ وسلّم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، والتّابعين لهم بإحسان إلى يوم الدّين. أما بعد:
فيا أيها الإخوة المؤمنون، إنه لممّا يثلج صدر المؤمن ويبعث في نفسه الأمل، أن يشاهد السّاحة الوطنيّة في هذه الأيام تتحرّك في إطار التّوجّه الإسلامي وتقيم النّدوات واللّقاءات لتبادل الآراء ودراسة مختلف القضايا والمشاكل التي تشغل بال المسلم وتقضّ مضجعه، وهو يعيش تحدّيات خطيرة تذكرّه بتلك الحقبة الأليمة من تاريخه، إذ يواجه اليوم بشكل أعنف القوى الصّليبية الحاقدة والصّهيونية الماكرة ومن يدور في فلكهما من المتخاذلين.
ومن حكمة الله العلي القدير ورحمته بهذه الأمة أن يتفجّر هذا الوعيّ الدّينيّ المبارك في كيانها ليواجه تلك التّحديّات بما تتطلّبها من الحصانة الذّاتية المرتكزة على المقومات الأصيلة التي يعتزّ بها هذا الشّعب الكريم. وكل مواكب لهذا النّشاط الإسلامي المبارك لا يسعه إلا أن يتمنّى له النّجاح في المسعى، والسّداد والتّوفيق حتى يصل إلى غايته المنشودة بإذن الله.