صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير، الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملا، وهو العزيز الغفور. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن سيّدنا محمدا عبده ورسوله الرّحمة المهداة والنّعمة المسداة، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، ومن اتبع هداهم إلى يوم الدّين، وبعد:
فيا أيها الإخوة المؤمنون، إن للموت جلالا وهيبة وإن لفقدان الأهل والأحبّة صدمة عنيفة في النّفوس، ولكن مهما عظم على المؤمن فقد عزيز لديه، فإن الله تعالى أحبّ إليه وأعزّ، فلا يسخط لقضائه ولا يأسى لحكمه.
لقد فُجعنا بوفاة أخ عزيز لدينا يحبّنا ونحبّه في الله الأخ الكريم السّيد: الأطرش الحاج إبراهيم بن عليّ، لقد ترافقنا في مسيرة الحياة أمدا طويلا، ونحن نقطع سهلها وحزنها، ونذوق حلوها ومرّها، بعد أن تزوّدنا معا بزاد العلم والمعرفة، وتطعّمنا بمصل الصّلاح والتّقوى، وسخرنا كثيرا من جهدنا لخدمة الصّالح العام. وها هي الأقدار تختطفه بعد أن ّأضناه المسير، وأنذره المرض بدنوّ المصير. فيا للفاجعةـ ويا لها من وقعها الأليم.
لكم كانت سعادتي غامرة بلقائه في أول هذا الأسبوع بالذّات في ربوع القرارة مهد زمالتنا المدرسية، وهو الضّحوك البشوش الخفيف الظّل كعادته، لا يرى عليه أثر المرض، ولا تبدو على وجهه أمارات الموت، وأنا أسأله على مزاجه وصحته، وما كان يدري -رحمه الله- أن قلبه العليل، كان في تلك اللّحظات يفسّر ما قاله أمير الشّعراء:
دقات قلب المرء قائلة له … إن الحياة دقائق وثوان