صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣إنا لله وإنا إليه راجعون، إن القلب ليخشع وإنا العين لتدمع، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون وعزاؤنا فيك أنك متّ على العهد والوفاء معتقدا راسخا في دينك، وعاملا دؤوبا مخلصا لخدمة وطنك وخلقا رفيعا في معاملة خلق الله وفي يديك الصّولجان وحبّا مكينا للأهل والخلاّن. طيّب الله ثراك، وجعل الجنة مآبك ومثواك، فنم قرير العين إلى جوار ربّك، ولك في قلوبنا الحبّ الذي لا يبلى، وفي نفوس هذا الشّعب الكريم الذّكر الذي لا ينسى.
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي* وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (الفجر:27 - 30).
هذه هي العواطف النّبيلة التي نكنّها لك ونزفّها إليك وأنت بإذن الله في الرّوح والرّيحان وجنة النّعيم، ونحن في موكبك الجليل سفراء لأمّ القرى بكل هيئاتها الاجتماعية. فصبرا جميلاً -آل بريان- عظم لكم الأجر وأجزل لكم الثّواب، ومنّ عليكم جميعا بخير العقبى وحسن المآب.
الدّكتور صالح خرفي في ذمة الله.
هكذا يفاجئنا القدر مرة أخرى بوفاة الدّكتور صالح خرفي إثر نوبة قلبية مفاجئة، وهو في ديار الغربة بتونس الخضراء. فاهتزت لوفاته الأوساط الثّقافية في الجزائر، وفجعنا -نحن أصدقاءه- حتى بلغت القلوب الحناجر. وبعد استكمال الإجراءات لنقل جثمانه الطّاهر إلى الجزائر، فإلى مسقط رأسه بالقرارة. وانتظم حفل رهيب في مقبرة "بابهون" حيث فاضت الجماهير إلى مسجدها وساحاته من القرارة ومن مختلف قرى "وادي ميزاب" وفي مقدمتهم الموكب الرّسمّي لممثلي بعض الوزارات وممثلي المجلس الوطني ومجلس الأمة وإطارات ولاية غرداية. ومثل العطفاء وفد من رفاقه القدماء وهم الإخوة: الكاتب، بكلي بابه الحاج أحمد، الطالب يحي، سماوي أيوب، سماوي صالح. وذلك ليوم الجمعة: 08 شعبان 1419هـ الموافق لـ 27 نوفمبر 1998م. فألقيت باسم وفود "وادي ميزاب" وأعيانه هذه الكلمة: