صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، نستسلم لحكمه ونذعن لقضائه، ونلتمس بصبرنا واحتسابنا رضاه. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ومجتباه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد: فيا أيها الإخوة المؤمنون، أعضاء الهيئة الدّينية الموقرة، جناب السّيد والي ولاية غرداية، حضرات الإخوة أعضاء مجلس الأمة والمجلس الوطني، حضرات الإخوة ممثلي الوزارات وممثلي المجالس الشّعبية وإطارات الولاية. السّلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته.
كذا فليجلّ الخطب وليفدح الأمر … فليس لعين لم يفض ماؤها عذر
ولكن ما قولنا كذا ومعنا الصّبر والإيمان؟، وما فجيعتنا بهذه المصيبة وفي صدورنا هداية القرآن؟، تذكرنا بما يقوله عند المصيبة المهتدون، إنا لله وإنا إليه راجعون، فاللّهم ربنا أفرغ علينا صبرًا وتوفّنا مسلمين، وثبت رجاءك في قلوبنا ولا تجعلنا من القانطين.
أيها الإخوة الأعزاء، لا شك أن كل واحد منكم يكنّ لفقيد الجزائر الدّكتور صالح خرفي حبّا مكينا، ويعتبره في مصافّ عظماء الرّجال، لما يتمتع به من حميد الخصال، ولما تركه من عظيم المآثر وجليل الأعمال، وكم لبناة المجد من متاعب وآلام!. وكم لرجال الفكر في أوساطنا من أكدار اللّيالي ومعاكسات الأيام! وهل يكون من مصادفات الأقدار أن يموت أدباؤنا وشعراؤنا بعيدين عن الدّيار؟. وأن تسكت نبضات قلوبهم فجأة فلا أنين ولا احتضار؟. إن ذلك -لعمري- عنوان الرّاحة الأبدية منة وفضلا من الله الواحد القهّار. وإنه لحكم الله ولا معقّب لحكمه، وإنها لضريبة المجد والذّكر، يدفعها النّابهون من خلقه. وصدق أمير الشّعراء حين قال:
دقات قلب المرء قائلة له … إن الحياة دقائق وثوان
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها … فالذّكر للإنسان عمر ثان