صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦فيا أيها الخّل الوفيّ، كم تغنيت بأمجاد هذا الوطن المفدّى!. وكم ألهبت حماس الجماهير بقصائدك الثّورية المدوّية!. وكم لهجت بأهازيج الحداء، على قوافل الأدباء، في شموخ وكبرياء!. وبعد أن حلقت في سماء الشّهرة والمجد، وأصبح لك المقام المحمود في كل سهل ونجد، لم تنس في أوج حظوتك مربع الطّفولة ومهد الصّبا، ولم تبخس حقوق الأرحام والأقرباء، وأنت تعتزّ بمعهد الحياة أفقا لمطلعك، إذ تعلمت على كواكبه السّرى واستويت على الجودّي في مربعه، ومن شواهد الإخلاص والوفاء أن يوارى جثمانك الطّاهر في ترابه الطّيّب الزّكيّ، وأن يشيّعه من الأهل والخلاّن كل مخلص وفيّ.
ويشرفني -أيها السّادة- أن أكون لسان صدق في تقديم التّعازي أصالة عن نفسي ونيابة عن الهيئات الدّينية لقرى "وادي ميزاب" ووارجلان وعن مجالس أعيانها. وإني إذ أرثيك بهذه الكلمات الشّجية أعبّر -أيضا- بصدق عن وفاء بلدة العطفاء التي كثيرا ما احتضنتك غلاما زكيّا برفقة أمّك الحنون عندما تتردّد عليها صلة للرّحم ووفاء بحق القرابة. والله يشهد أنك بادلتنا حبّا بحبّ ووفاء بوفاء، وحفظت لنا في قلبك المخموم كل مودّة وصفاء، فجازاك الله عنا وعن جميع أصدقائك خير الجزاء.
نم قرير العين إلى جوار ربّك مع الصّديقين والشّهداء والصّالحين وحسن أولئك رفيقا.
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (الفجر:27 - 30). وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
شهيد الواجب الوطني.
في يوم مهيب تلقيت نبأ استشهاد الابن خير الناس محمد بن مسعود بن الطالب إبراهيم. إذ سقط في ميدان الشّرف مع كوكبة من رفاقه الجنود وهم يقومون بتمشيط عسكريّ في جبال القبائل الكبرى، إذ باغتتهم جماعة إرهابية.