صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

حمل جثمانه إلى مسقط رأسه -بالعطف- وفي مصلّى الشّيخ "بايوب وقاسم" شيّعه المواطنون في حشد مهيب، وذلك بحضور السّلطات المدنية والعسكرية بالولاية ليوم الإربعاء 27 رجب 1421هـ الموافق ليوم 25 أكتوبر 2000م. وبعد الصّلاة عليه ألقيت أمام الجمهور هذه الكلمة والتّابوت مسجّى بالعلم الوطني. وتقف خارج المصلّى كوكبة من الجنود لأداء التّحية العسكرية أمام قبره.

الحمد لله ذي العزة والجلال، مدبّر الأمور ومقدّر الآجال، سبحانه عالم الغيب والشّهادة الكبير المتعالي. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن سيّدنا محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته والتّابعين لهم بإحسان إلى يوم الدّين. أما بعد: فيا أيها الإخوة المؤمنون، جناب السّيد والي ولاية غرداية حضرات المسؤولين من مدنيين وعسكريين، ضيوفنا الأعزاء السّلام عليكم جميعا ورحمة الله تعالى وبركاته. قديما قال الشّاعر العربيّ:

لا يسلم الشّرف الرّفيع من الأذى … حتى يراق على جوانبه الدّم

إنها حكمة بالغة تصوّر الواقع البشري في تدافع النّاس وصراع الأجيال، نطق بها هذا الشّاعر الحكيم وهو يستمدّ حكمته من واقعه المعيش، حتى ذهب هو بنفسه ضحية الغدر والخيانة، وهو ما يزال في أوج عطائه الأدبيّ الرّائع، ذلكم هو أبو الطّيّب المتنبي القائل:

اللّيل والخيل والبيداء تعرفني … والسّيف والرّمح والقرطاس والقلم

٣٣٧ / ٥٠٤