صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

أجل -أيها الإخوة الكرام-، لقد صحبناه في رحلة العمر وخبرنا معدنه النّفيس، فلم نجد فيه إلا وداعة الأخلاق ولطافة المعشر، واهتماما بالغا بقضايا المجتمع، وحبّا مكينا لمقوّمات أصالته، غير ساه عن موقعه العتيد في هذا الوطن الكبير، عندما دعا داعي الجهاد للحرية والانعتاق، فلم يكن من المتخلفين القاعدين، ولا من الإمّعات المتخاذلين، حتى أصبح عضوا بارزا في اللّجنة الخماسية في المجلس الثّوري البلدي. وما كان في عهد البناء والتّشييد من الانتفاعيين الانتهازيين بل ظل يكدح بيمينه، ويكفل عائلته وأولاده بعرق جبينه، علما بأنه وحيد أبويه عائلا لأسرته في قناعة وكفاف، برّا بهما حتى آخر أنفاسهما حبّا ووفاء، مؤثرا البقاء إلى جانبهما في مسقط رأسه. لم يضرب في أرض الله كسبا وارتزاقا كغيره من خلاّنه، ولو شاء حطام الدّنيا لغدا من شطاره وفرسانه. ولم يتذمّر من مسؤوليته في حلقة العزابة، إذ تقلّدها في سنّ مبكّرة في الأربعينيات من القرن الماضي، حتى تفرغ لها في الثّمانينات بعد أن تقاعد عن العمل التّجاريّ. وكم من رفيق تقلّد المسؤولية بعده فلبّى نداء ربّه مأسوفا عليه، ولم يستنفد جهده في عمله النّبيل.

وشاء المولى أن يبارك في عمر فقيدنا حتى يصبح في قمة المسؤولية من سنين، وها هو ذا ينتهي إلى أجله المحتوم في جوار ربّه معززا مكرّما، مطمئن النّفس، إذ تمّ في عهدته تطعيم الحلقة بعناصر طيّبة صالحة من إخوانه وأبنائه وكلهم يكنّ له كل ودّ وتقدير، ولسان حالهم يقول:

إذا مات منا سيّد قام سيّد … قؤول لما قال الكرام فعول

٣٤٨ / ٥٠٤