صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

أيها الإخوة الكرام، إذ كان تعاقب الأجيال من سنة الحياة، وأن الآجال مقدّرة عند فاطر الأرض والسّماوات، فقد بات من واجب أولي الأمر فينا أن يمدّوا جسور التّواصل بين هذه الأجيال، بإعداد الخلائف الصّالحة، وتهيئة الأسباب لبث روح المسؤولية فيهم، والقضاء على النّزعة الاتكالية، والنّكسة الانهزامية التي بدأت تسري في أوساط شبابنا، وقد فتنتهم زينة الدّنيا واغتروا بمتاعها. ولعلّ القيام بهذا الواجب الدّينيّ والاجتماعي في إعداد الرّجال الأكفاء قد أصبح من أكبر التّحديات التي يواجهها سراة المجتمع وعقلاؤه نظرا لما نعانيه من العدوى في التّردّي الخلقي والاجتماعي. غير أن ذلك لا يمكن أن يثبط عزائمنا، أو أن يقضي على آمالنا في تركيز دعائم الطّهر والصّلاح في هذا المجتمع الفاضل وترسيخ أصالته وميزاته ما دام فينا: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّنْ يَّنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (الأحزاب:23). فها نحن نودّع أحد هؤلاء الرّجال الصّادقين، بعد حياة حافلة بالمآثر والمكرمات، تكون له -بفضل الله- ذخرا عند الله، ونورا يسعى بين يديه وبأيمانه، ولسان صدق بين ذويه وأحبائه، فرحم الله فقيدنا وتغمّده برحماته، وأسكنه فسيح جناته، وألهمنا جميعا الصّبر والسّلوان، فلا تبكه البواكي، إنه -إن شاء الله- في فردوس النّعيم وجنة الرّضوان.

٣٤٩ / ٥٠٤