صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠فيا أيها الوافد إلى ربّه سعيدا بلقائه، لسوف يرضيك أن تنام إلى جوار آبائك وأجدادك، وأنت سليلهم في المجد والمكرمات، ويؤنسك في قبرك ما ادّخرته من الباقيات الصّالحات، وهؤلاء أبناؤك وإخوانك هم امتداد لذكرك الجميل، وتخليد لعملك الجليل. ولا أتجاوز قدري إذا تشرفت أن أكون تاليا لك في مقام المسؤولية، لأنك أنت الذي قلدتني إياها في حياتك تواضعا وإشفاقا إذ أدركك الوهن والضّعف، فتضيع الأمانة، ويتفرط عقد الحلقة -لا قدر الله- بيد أني أصبحت أنا الآخر على نفس الخشية والإشفاق، لما أنا فيه -أيضا- من الإعياء والإرهاق، ولكن ربّي لطيف لما يشاء، إنه هو العليم الحكيم، ولا يسعني في هذا المقام إلا أن ألوذ إلى الله، وأسأله ولكل رفاقي إطالة العمر في الطّاعة، والشّكر والقناعة، والموت بلا ذنب ولا تباعة.
أيها الإخوة المؤمنون، طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا، لقد أحسنتم المؤاساة والعزاء، وأخلصتم لفقيدنا الودّ والصّفاء، وخففتم عنا وطأة المصاب، فلكم عندنا جزيل الشّكر والثّناء، وعند الله حسن الثّواب والجزاء، وأنتم يا أبناء الفقيد ويا رفاقه الأوفياء:
كونوا حائطا لا صدع فيه … وصفّا لا يرقع بالكسالى
فحذار من التّنابذ والتّدابر، فإن فقيدنا -رحمه الله- كان من دعاة الوفاق والتّناصر، ومن السّاعين لصلاح هذا المجتمع، في حكمة وصمت وأناة، بعيدا عن كل تهافت أو تهاتر، فلتكونوا خير خلف لخبر سلف. فقبيح بنا هوان الآباء والأجداد نعوذ بالله من شرور الأهواء، ومن شماتة الأعداء ودرك الشّقاء.
وأنتم أيها الوفود الكرام، وفقكم الله جميعا إلى ما يحبه ويرضاه، وكلأكم بحفظه ورعايته، ولا أراكم مكروها في عزيز لديكم، وجعل الجنة مآبكم ومصيركم، والحمد لله ربّ العالمين.
إمام المسجد العتيق في ذمة الله.