صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥راعنا أن يزول عنا وأنّا … لم نطق أن نطيل حبل حياته
قد أردنا حمل البشائر للعـ … ــلم، فكنا لأهله من نعاته
كيف لا نبكيه وهو الأمّة في فيوض آياته ومكرماته؟. وكيف لا نأسى عليه وهو القمّة في أخلاقه وسماته؟.
أيدري النّعش أيّ فتى يواري … وهذا القبر أيّ فتى يصون؟؟
فتى جمعت ضروب الحسن فيه … وكانت فيه للحسنى فنون
فبعض صفاته ليث وبدر … وبعض خلاله شمم ولين
فعلى رسلكم -أيها المصدومون الأقرباء-، وأقصروا -أيها المفجوعون الأوفياء-، فإنّ الموت حق، وإن كنّا نحن الأحياء كما قال الشّاعر:
نهوى الحياة كأنما هي نعمة … وسوى الفواجع حبّها لا يثمر
ونظن ضحك الدّهر فاتحة الرّضى … والدّهر يهزأ بالأنام ويسخر
فهل لي أن أذّكركم بقوله تعالى لرسوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ، كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ (الأنبياء:34 - 35).