صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦واسمحوا لي -أيها الإخوة- أن أناجي باسمكم جميعا روح الفقيد الخالدة فأقول: إن جزائرنا الحبيبة وهي تخلّد ذكرى شهدائها الأبرار في الذّكرى الخمسين لثورة الأحرار، لتندب حظها بفقدانك، وتأسى لغيابك عن مسرح وجودها والتحاقك بزمرة الخالدين من رفاقك وخلانك، وهي تقف اليوم موقف الذّكرى والاعتبار، وتتقلد شارات العزّ والفخار، لتجدّد العهد وتقيم العزم على الوفاء بعهود الخالدين من أبنائها ترسيخا لمبادئ ثورة "نوفمبر" الخالدة، وتركيزا لمقوّمات الهوية الوطنية، وتطبيقا للمناهج الدّيمقراطية، وتحقيقا للمصالحة الوطنية، فتلك هي أغلى أمانيك وطموحاتك، أذويت من أجلها زهرة العمر، وثابرت لتحقيقها حتى آخر خطوة إلى القبر. فنم قرير العين إلى جوار ربّك، وارجع إليه بنفس آمنة مطمئنة، فإن لهذا الوطن: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّنْ يَّنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾ (الأحزاب:23). رحمك الله وطيّب ثراك، وجعل الجنة مثواك.
وبعد، فباسمي وباسم مجلس "عمي سعيد" وكلّ الهيئات الدّينية والعرفية التّابعة له يشرفني أن أرثي الفقيد بهذه الكلمات المتواضعة وأقدّم التّعازي الحارة إلى الأهل والأقرباء وإلى سكان القرارة جمعاء، ومن خلالهم لكل وفيّ يقدّر فضل الرّجال، وإلى كل المواطنين الأعزاء في كل أرجاء الوطن.
﴿رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ (الأعراف:126). وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
الشّيخ حمو بن عمر فخار في ذمّة الله.