صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣فمهما تنكر للحمى بعض الأبناء، ومهما ناوشتهم يد الزّمان وبرّحت بهم الغلواء، فإن المنبت الطيّب والمحتد الأصيل سوف ينفي عنهم الزّيف، ويأخذ بأيديهم في الانضمام إلى الصّف، فحذار حذار من صراع الأجيال، فشرّ الناس من هان عليه ذووه واستخف بالرّجال، لقد تعرضت جماعتنا عبر تاريخها الطّويل لتحديات أقسى مما هي عليه اليوم، بل لإبادات جماعية يوم لا وجود لدولة ولا سلطان، ولكنها -بلطف الله- عرفت كيف تستبقي لكيانها نفس الحياة، وتضمن لوجودها طوق النّجاة، واليوم وقد تجذرت أصولنا في هذه التّربة الطّيّبة من وطننا المفدّى وسارت بأنبائنا الرّكبان وتوفرت لدينا مقوّمات البقاء، أفيجمل بنا أن نخزى ونهون؟. كلا: ﴿لَئِنَ اَكَلَهُ الذِّيبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ اِنَّآ إِذًا لَّخَاسِرُونَ﴾ (يوسف:14). فاللّهم اجعلنا في كنفك الذي لا يرام، واحفظنا بعينك التي لا تنام، واكف عنا شرّ الأشرار وكيد الفجار ووساوس الأفكار وشرّ ما يختلف بين اللّيل والنّهار، إنك أنت الواحد القهّار، والحمد لله ربّ العالمين.
العطف يوم الجمعة 28 ذو القعدة 1426هـ الموافق لـ 30 ديسمبر 2005م.
الطالب يحي الحاج إسماعيل في ذمة الله.
لقد وافاه أجله بعد مرض عضال تركه نضوا يتنزى ألما فاستراح منه ليوم الاثنين 21 ربيع الأول 1428هـ الموافق ليوم 09 أبريل 2007م وذلك في مستشفى ترشين بغرداية وأقيمت مراسيم جنازته عشية يوم الثّلاثاء 22 ربيع الأول / 10 أبريل حضرها جمهور غفير من البلدة وقرى وادي ميزاب ومتليلي في مصلّى "با عبد الله" ألقيت فيهم هذه الكلمة.
الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، سبحانه نضرع إليه في الملمات ولا نعبد إلا إياه. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيّدنا محمدا عبده ورسوله القائل: «الصّبر عند الصّدمة الأولى»(1). صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين، أما بعد:
(1) - تقدم تخريجه: ص 275.