صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

الله يشهد أن موتك بالحجا … والجدّ والإقدام والعرفان

الخلق حولك خاشعون كعهدهم … إذ ينصتون لخطبة وبيان

يزجون نعشك في السّناء وفي السّنا … فكأنما في نعشك القمران

ومشى جلال الموت وهو حقيقة … وجلالك المصدوق يلتقيان

شقت لمنظرك الجيوب عقائل … وبكتك بالدّمع الهتون غوان

لو كان يحمل في الجوارح ميّت … حملوك في الأسماع والأجفان

أجل، هو كذلك في نفوسنا فقيدنا يحيى، طبع كريم لا يشوبه رياء ولا نفاق، وعشرة لطيفة لا يشينها جفاء ولا غلظة، ووجه طلق لا يتجهم لطارئ ولا ينال من بشاشته إجحاف، احترمه القاصي والدّاني، وأحبّه القريب والبعيد. فلا عجب فهو سليل المكرمات، وهو ربيب الصّلاح والتقى في بيت جدّه المرحوم: الحاج إسماعيل طالب بكير وخلفه الحاج إسماعيل الحاج إبراهيم بن بكير، سلوني عنه فإنه قرين العمر ورفيق الدّرب لا يزورّ عني في عتاب، ولا يقبحني في حضور أو غياب، إنه إخلاص يمشي على رجلين، ووفاء لا يكدّره ما يشين. وجمهورنا الكريم قد خبر معدنه في السّراء والضّراء، وعجم عوده في يسر وعسر، فما وجد فيه إلا سلامة القلب ورحابة الصّدر، لا تكدر صفوه تقلبات اللّيالي، ولا تشوش خطوه بنيات الطّريق، لقد وهب لهذا البلد الطّيّب حبه المكين. فيذوب شمعة لينير الدّرب للسالكين، ويحترق عودا ليتضوع بخورا ينعش اللاهثين، فيعزّ عليه أن يرى الحمى يشكو رهقا، وهو يملك الغوث والإسعاف، ولا تسل عن غضبته المضرية إذا ما تعرّض حماه للتّعسف والإجحاف، حتى أننا نشفق عليه في بعض الموافق عساه يكون حرَضا أو يكون من الهالكين، وصدق الذي قال:

وإذا كانت النّفوس كبارا … تعبت في مرادها الأجسام

٣٦٥ / ٥٠٤