صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٧ب- ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ (آل عمران:100).
جـ- ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامنُواْ إِن تُطِيعُواْ الذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُم عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ﴾ (آل عمران:149).
د- ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ اليَهُودَ وَالنَّصَارى أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمُ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَّتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمُ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمينَ﴾ (المائدة:51).
فهل الدّعوة الإسلامية قد استكملت عدتها اليوم في الإعداد والتّربية لجماهيرنا الشّعبية بصفة عامة، وللنخبة المختارة بصفة خاصّة؟، وهل بلغت من الوعي والنّضج ما يؤهّلها لتنتقل بها إلى مرحلة التّغيير؟.
والإجابة المقنعة لهذا السّؤال لا نلتمسه في الأقوال والدعاوي والمظاهر الشّكلية للأشخاص والمجموعات بقدر ما يجب أن نعرضه على الصّفحة النّاصعة من سيرة رسول الله وأصحابه، وهم في دار الأرقم بن أبي الأرقم يستخفون بدينهم، أو هم يتحمّلون العذاب في رمضاء مكّة والسيّاط على ظهورهم، أو هم محاصرون في شعب مكّة لثلاث سنوات يكادون يموتون جوعا، أو هم يهاجرون إلى الحبشة لاجئين وأعداؤهم يلاحقونهم ويطاردونهم؟.
كل ذلك، وليس لهم بدّ من الصّبر والانتظار، لمزيد من التّشكّل والانصهار في بوتقة الدّين الجديد، وهم في ذلك الموقف الرّهيب لا يتعجّلون قطف الثّمرة ولا هم يستحسرون. والله تعالى يقول لرسوله: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ﴾ (الأحقاف:35). ويقول: ﴿وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذِي نَعِدُهُمُ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ (الرّعد:40).