صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣٨

قلت: يجب على الدّعاة إلى الله أن يتأسّوا في عملهم الدّعوي الدّؤوب برسول الله وصحبه، انطلاقا من إخلاص العمل لله وابتغاء مرضاته في كل موقف يقفونه، أو خطة يضعونها، أو مسعى يأخذون فيه، وهم يزجون الصّفوف المؤمنة لتحقيق التّغيير المنشود في المجتمع المسلم. ولينتهجوا النّهج الصّحيح، وهم يحاولون تحقيق الأماني التي تتعلّق بها جماهيرنا وهي تلقي بمقاليدها في أيديهم، إيمانا منها بنبل القصد وشرف الغاية. وحذار حذار من بنيّات الطّريق حيث يترصّدنا الشّيطان وأولياؤه لينحرف بنا عن طريق الجادّة، إذ يغوينا بالزّعامة ويؤجّج في نفوسنا حبّ المحمدة والظّهور أو الحصول على المنافع العاجلة. ولنضع أيدينا على صدورنا، ولنراقب الله في تصرّفاتنا لنحر الجواب على السّؤال المطروح آنفا، هل استكملنا حقا عدّتنا في الإعداد والتّربية؟.

ولعلّ من أولويات وسائل ذلك الإعداد أن يكون إيماننا ويقيننا في ربّنا متمكّنا راسخا لا شبهة فيه، وآية ذلك أن يكون حبّنا لبعضنا البعض منبثقا عن ذلك الحبّ الإلهي المكين الذي تذوب فيه الحساسيات المصطنعة، والفوارق التي وضعناها بأيدينا، ولم نجن منها إلا التّمزق والتّشتت وبالتّالي أصبحنا نعيش في دوّامة من الصّراعات والمهاترات التي تهدّد وحدتنا وتفرّق جهودنا. وكل دعوة لا تهدف إلى تكتيل الجهود وتوحيد الصّفوف، ولا تبرهن في السّاحة الوطنية على مدى فعاليتها في هذا المجال، فإنما هي دعوة قصارى ما نقول عنها أنها صرخة في واد أو نفخة في رماد، سوف تصاب بخيبة أمل -لا قدر الله- لأن ضمير الشّعب ناقد بصير سوف يعرف المصلح من المفسد ويميز الخبيث من الطّيّب. وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.

أملنا في الله وطيد أن يرشد المخلصين من أبناء هذه الأمة إلى توحيد صفوفهم وتكتيل جهودهم والعمل بإخلاص لتكون كلمة الله هي العليا.

٣٨ / ٥٠٤