صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥إنّه -بحقّ- من الصفوة المختارة ممن ميّزهم الله بالحكمة والأناة وبالصلاح والرشد ليتصدّروا قوافل الإصلاح والتجديد في المجتمعات التي قدّر الله لها البقاء والاستمرار، وسخّر لها أسباب النّماء والازدهار، ممن لا تستفزّهم زخارف الدنيا ومظاهر الحظوة والرّفاه، ولا يتنافسون على تأثيل أموال، ولا كسب منصب أو جاه، بل يعملون بعيدا عن الأضواء، متوازنين في حالتي السّرّاء والضّرّاء، فلا شكّ أنّ هؤلاء الخالدون، وإن أهمل جانبهم المتكبّرون الغافلون. فيا صالح الخير، كم تفضّلت عليّ بالإطراء في شعرك الخالد، لا تملّقا ولامنّا، بل وفاء بحقّ الزمالة، وتوطيدا للأخوة في الله، وتشجيعا للسعي في خدمة الصالح العام بالدعوة إلى الله، وإرشاد خلق الله
وكنت أرجو من المولى العلي القدير أن يمدّ الله في أنفاسك حتى تقول رثائي، وتؤبّن رحلتي الأبدية، ولكن إرادة الله شاءت غير ذلك، فكنت السابق المقرّب -إن شاء الله-، ونحن في فترة عصيبة، لا يهنأ فيها إلا الأموات أمثالك ممن متّعهم الله بحسن الخاتمة وجميل العاقبة، ويصدق فينا نحن الأحياء ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقوم الساعة حتى يمرّ الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه «(1). نعم إنه الواقع المرّ الذي نعيشه اليوم، نسأل الله العافية وحسن المآل. ونحن نشهد أنّك أفضيت إلى مولاك نقيّا تقيّا، ثقيل الموازين بالقربات والمبرّات، خالد الذّكر بين الأصدقاء والخلان، طيّب الأحدوثة على كلّ لسان، فنم قرير العين في رفرف الخلد، ونعيم الرضوان، وسلام عليك يوم ولدت ويوم متّ ويوم تبعث حيّاً، والحمد لله رب العالمين.
العطف يوم الجمعة 26 رجب 1436ه الموافق ليوم 15 ماي 2015م
قسم التّهاني
عرس جماعي ممتاز.
(1) - رواه البخاري، كتاب الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور، حديث 7115: 9/ 58.