صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦في يوم الخميس 30 جمادى الأولى 1410هـ/ 28 ديسمبر 1989م تمّ التّتويج لواحد وعشرين عريسًا في دار الجماعة بالعطف، وكان من بينهم ابناي: سعيد نور الدّين وسعيد بالحاج، وبقية العرس يتوزعون على ستّ عشائر من العشائر السّبع في البلدة. وكان يوما ممتازا حضرته كثير من الوفود المدعوّة من قرى "وادي ميزاب" ومن سلك التّربية والتّعليم. وبعد التّتويج وكلمات الضّيوف ألقيت هذه الكلمات:
الحمد لله الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا، وكان ربك قديرا، وحبانا بأزواجنا سكنا ومودة وطهرا، ونصلي ونسلم على خير العالمين شرفا وقدرا، سيدنا محمد وعلى آله وصحابته من خير القرون وأعظمها أجرا وبعد:
فيا أيها المجمع المبارك من شيوخ أجلّاء، وضيوف أعزّاء، وإخوة أوفياء، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. طبتم وطاب مسعاكم وتبوّأتم من الجنة منزلا، بأي وصف أستطيع أن أجسّد هذه الفرحة وهذا السرور الفيّاض الذي لا يملك فيه الإنسان وسيلة للتعبير بالكلمات المألوفة، وإن بلغ من الفصاحة والبيان منزلة عليا. ذلك لأن العواطف في لحظات تألقها وإشراقات أنوارها، لا يمكن أن تبقى حبيسة في القوالب اللّفظية، لأنّها تنطلق في المجالات العلوية لشفافية الروح التي لا تخضع لضوابط الزمان والمكان. فما أجد أليق وصفا لهذا المجمع الكريم، ولا أبلغ من كلام الله العظيم في وصف أهل الجنّة إذ يقول تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ -امِنِينَ، وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ اِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ، لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ (الحجر:45 - 48).