صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

أجل! وأيّ مأثرة يجود بها الدّهر وتجتمع لها السعود وتشرق فيها الآمال، هي أغلى من ذلك اليوم الذي نرى فيه فلذات أكبادنا يتوّجون فيه بتاج الرجولة، بعدما درجوا في أحضاننا أطفالا وغلمانا يملؤون بيوتنا بشرا وسرورا في طهر الملائكة وبراءة العذراء وهم معقد الآمال وزينة الدنيا، نضحّي بكل ما نملكه في إسعادهم، ونبذل ما في وسعنا لتربيتهم وإرشادهم، ثم لا يرضينا منهم إلا أن يكونوا امتدادا لذكرنا في الصالحين، ولسان صدق في الآخرين. وهم كما قال أحد الحكماء: "عماد ظهرنا وثمر قلوبنا وقرّة أعيننا. بهم نصول على أعدائنا، وهم الخلف منا لمن بعدنا. فكن لهم أرضا ذليلة وسماء ظليلة. إن سألوك فأعطهم وإن استعتبوك فأعتبهم. لا تمنعهم رفدك، فيملوّا قربك، ويكرهوا حياتك، ويستبطؤوا وفاتك".

أجل، أيها الأبناء العرس! ما نراكم اليوم إلا على الصفات المثلى التي نطق بها هذا الحكيم، ربائب الفضائل وسليلي المكرمات، نشأتم على فضائل الدين، وترعرعتم على الصالحات في حرز أمين. فما شكوتم -بفضل الله- جفاء ولا حرمانا، ولا افتقدتم في حضن والديكم عطفا ولا حنانا. وها أنتم اليوم بلغتم شأو المجد والفخار، وتبوّأتم منزلة الشهامة والنيل والمروءة، فاربأوا بأنفسكم أن ترتعوا مراتع الأشرار، أو أن تخدش كرامتكم بلوثة العار، فقد استنفدتم من هذا المجتمع الكريم كل حقوقكم في فضل غير ممنون، فلا تتّولوا عنه مدبرين، ولا يفتننّكم الشيطان إنّه لكم عدوّ مبين.

٣٧٨ / ٥٠٤