صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

وأنتم -أيها الآباء الكرام- اتقوا الله في أولادكم، واحذروا فتنتهم، وتدرّعوا في تربيتهم بالصّبر والأناة، وواجهوا شرودهم -أحيانا- بالعفو والصّفح والغفران امتثالا لقوله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ مِنَ اَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (التّغابن:14). استنزلوا رحمات السّماء بما تبذلونه من تضحيات، وكونوا لأولادكم في مقام القدوة على درب الصّالحات، حتى لا يملّوا قربكم ولا يكرهوا حياتكم. فقد جاء في الأثر: "رحم الله والدا أعان ولده على برّه". فحبّبوا إليهم التّقوى والإيمان، وأفيضوا عليهم من دعواتكم الصّالحة ولا تعينوا عليهم الشّيطان. وأنعشوا في نفوسهم الحسّ الوطني والاجتماعي بالإقناع والحوار، وبالتّشاور البناء، فإن تهافت الأصوات يكاد يصمّ آذانهم، وكثرة الأبواق توشك أن تفقدهم صوابهم. عسى الله أن يلهمنا رشدنا ويسدّد خطانا على النّهج السّويّ، لما فيه خير معاشنا ومعادنا: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنَ اَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان:74).

أيها الإخوة المؤمنون، شكر الله سعيكم، وبارك في أعماركم وبلّغكم ما تتمنونه في كل عزيز لديكم، وكلأكم بحفظه ورعايته في حلّكم وترحالكم. فقد قلدتمونا بمشاركتكم هذه مننا لا تنسى وفضلا لا يبلى، نرجو من الله العليّ القدير أن ينسئ في الآجال ويبارك الأعمار، ويثبّت خطانا على صراطه المستقيم حتى نكون عند حسن ظنكم، ونوفّي ببعض ما علينا من حقكم، إنه مولانا ونعم النّصير. والحمد لله ربّ العالمين.

٣٧٩ / ٥٠٤