صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢أجل أيها الأستاذ الجليل، لكأني بك في كل الأحوال تردّد مع المتنبّي قوله:
لا بقومي شرفت بل شرفوا بي … وبنفسي فخرت لا بجدودي
وبهم فخر كل من نطق الضا … د وعوذ الجاني وغوث الطّريد
إن أكن معجبا فعجب عجيب … لم يجد فوق نفسه من مزيد
أنا ترب النّدى وربّ القوافي … وسمام العدا وغيظ الحسود
أنا في أمّة تداركها الله غر … يب كصالح في ثمود
ومالي أثير هذه الشّجون وقد انطوت صفحتها؟، وكل أذى في سبيل الكرامة يهون، وقد يلين الدّهر ويحنو بعد أن يقسو ويخون. فلله الحمد على الشّدة والرّخاء وعلى العسر واليسر. فها قد يسرّك الله لليسرى، فلا تؤلمّنك الذّكرى، وأنت اليوم في مرابع طفولتك وصباك، وهي تحتضنك بتلك العاطفة الفطرية التي أودعها الله في قلوب الوالدين، وتنزلك في السّويداء مكانا لا تدنّسه مكايد الحاسدين.
ففي حنايا هذه المؤسسة العتيدة من مدرسة النّهضة العامرة تحف بك أرواح أحبتك من أولئك الذين بادلتهم حبّا بحبّ وصفاء بصفاء، وهم الآن -بإذن الله- في رفوف الرّضوان يسرّون بمقدمك ويبتهجون بطلعتك في مغناهم العامر، وهؤلاء أولادهم وأحفادهم خفّوا لاستقبالك بحفاوة وإكرام، وفاء لصلة القربى، وأداء لحق الأبوّة الفضلى. فأهل وسهلا ومرحبا بين أهليكم. طبتم وطاب مسعاكم وتبوّأتم من الجنة منزلا. فأمتعونا بدرركم الغالية وزوّدونا بنصائحكم الثّمينة، فنحن أحوج ما نكون إليها في هذا الظّرف العصيب الذي تشابكت فيه المسالك، وتهافتت فيه الأصوات، حتى لا نكاد نميّز بين الخالص والزّائف وبين الطّيّب والخبيث. وقانا الله وإياكم المزالق والمهاوي وجنّبنا بنيّات الطّريق، وألهمنا الرّشد والسّداد، حفظكم الله تعالى في حلّكم وترحالكم، ومكّننا وإياكم من هذه الفرص السّعيدة، حتى تتعدّد الزّيارات وتتكّرر اللّقاءات إنه سميع مجيب، والحمد لله ربّ العالمين.
العائدان من قبة البرلمان.