صرخات على مسرح المجتمع محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

صرخات

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

ولئن كان الغرض من إقامة هذا الحفل المتواضع هو تكريم إخوة لنا في مقام المسؤولية قد أنهوا مهمتهم، فإننا لا نستطيع -مهما أوتينا من فصاحة وبيان- أن نوفيّ حقهم، لأن تكريم النّاس لبعضهم بعض لا يعدّ شيئا أمام تكريم الخالق لهذا الإنسان، إذ سوّاه ونفخ فيه من روحه وعلّمه ما لم يعلم، وسخّر له ما في السّماوات وما في الأرض فقال جلّ من قائل: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ (الإسراء:70). فلله المنة والفضل على نعمه التي لا تحصى، وله الحمد والثّناء والعتبى حتى يرضى.

أيها الإخوة الأعزاء، إنّ من أوكد واجباتنا، والوفاء بحقوقنا أن ننزل النّاس منازلهم التي يستحقونها، وأن نعرف الفضل لذويه، وقد قيل: "من لا يشكر النّاس لا يشكر الله". وليس عبثا أن يهتمّ ديننا الحنيف ببيان تلك الحقوق المشروعة، فرتّبها وحدّدها وعيّن مستحقيها ثم ربطها بالشّعور الدّيني والوازع الإيماني، ليضفي عليها ذلك القدر من العواطف النّبيلة المنبثقة عن التّجاوب الوجداني بين أفراد المجتمع المسلم حتى يتحقق فيهم ذلك الوصف الإلهي الكريم لصحابة رسول الله: ﴿أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح:29).

وليس من العفوية في كلام الله أن يجئ ذلك التّعقيب الإلهي بعد آية الحقوق العشرة من سورة النّساء في قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُمُ﴾ (36). فقال: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا﴾ (النّساء:36).

٣٨٤ / ٥٠٤