صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥ذلكم لأن خلق العجب والفخر والاختيال إذا استحوذ على القلوب المريضة، فإنها لا تعير لتلك الحقوق أدنى اهتمام، وبالتّالي فهي لا تميز الخبيث من الطيّب ولا اللّئام من الكرام. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، فنحن لا نقصّر في معروف مهما بدا لبعض النّاس حقيرا، ولا ننثني عن البرّ والإحسان مهما تطاول المتطاولون عجبا وغرورا، لأننا على الشّهامة والمروءة درجنا، وعلى الأخلاق الدّينية الفاضلة تربينا.
فمرحى بإخوتنا الأعزاء، مرحى بنائبينا في المجلس الوطني الأخوين: بكلي عبد الوهاب، وبهدّي الحاج صالح. هنيئا لهما، وقد رست بهما سفينة الأمانة على برّ الأمان، بعد مصارعتهما لعاصفة هوجاء كادت تودي بسلامتها لولا لطف الله.(1)
فليس أروح على قلوب المخلصين الأوفياء من حسن القيام بالواجب في السّراء والضّراء. فقد أنضيتما عنكما ثوب المسؤولية وهّاجا نظيفا، وتبوأتما في نفوس المواطنين مقاما شريفا لما تمتازان به من دماثة الأخلاق ولطافة المعشر، وأنتما تبذلان أقصى الجهد في التّوعية والتّوجيه لربطهم بالأحداث الجارية، وإنعاش حسّهم الوطني، بتوضيح الرّؤية وتصحيح المفاهيم، حين تهافتت عليهم الأصوات، وتشعّبت بهم المسالك، فجازاكم الله عنا خيرا، وأبقاكم للدّين والوطن فخرا.
فهنيئا لكم ولنا جميعا بهذه المكرمة، وأبقاكم الله ذخرا لهذه الأجيال المفتقرة إلى من يأخذ بأيديها إلى معالم الطّريق الآمنة، ويسدّد خطاها في المسار الصّحيح لتحقيق العيشة الرّغيدة والحياة الفضلى، بعيدة عن الحيرة والقلق، مصونة من الطّيش والنّزق.
(1) - إشارة إلى حلّ البرلمان من رئيس الجمهورية الأخ الشّاذلي ابن جديد يوم 04 جانفي 1992م. وذلك قبل انتهاء الفترة الشّرعية للمجلس إثر استقالته هو من رئاسة الجمهورية تحت وطأة الظّروف السّياسية المتأزّمة في البلاد.