صرخات
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠أيها الأخ الكريم، انظر حواليك، وقلّب الطّرف في أسرّة هذه الوجوه النيّرة تجد نور الوفاء والمحبة مؤتلقا عليها، وبهجة الفرح والسّرور تفيض من حناياها، لتضفي على هذا المحفل الكريم ما يستحقّه من الأنس والحبور، وما يميّزه من التّكريم والتّقدير. فهل لك من الثّراء والجاه ما يجتذب هذه النّفوس لتهفو إلى موردك؟. أم أنت في القمة العليا من مناصب السّلطة تدفع النّاس إلى بابك لطلب موعدك؟ كلا! فما لحديث المنافع والمصالح من صدق، وما لأصحابها من عهد ولا ذمّة، بل هي الأخلاق الحميدة النّابعة من طيب العنصر، والمرتكزة على صفاء الإيمان، وصدق الوجدان وطهارة النّفس، فقد عرفنا فيك ذلك الشّهم الغيور على دينه وأصالته، المخلص لرفاقه وأبناء جلدته، المقبل على عمله بجديّة ونشاط، وأنت البصير بشؤون زمانك في حكمة وأناة، والعصامي في طموحه لأعلى الدرجات. فها أنت اليوم تكاد تستكمل مسيرة مهنتك بخطى ثابتة وعزم مكين، لم تفتنك المنافع العاجلة للتحيّز إلى فئة المتخلين، ولم تستهوك العروض السخيّة لترضى أن تكون مع الخوالف حين ألحّت عليك الحاجة وداهمك اليتم، وليس لك بعد الله إلا أن تعتمد على نفسك وأن تشمّر على ساعد الجدّ، في مهنة يعرف الناس جميعا أنّها لا توفّر زينة الدنيا ولا تؤثل مالا، ولكن حسبها شرفا وفخرا أنها تبني حضارة وتربي أجيالا، ولئن فاتك الصدر الحنون والقلب الرحيم من أبيك المرحوم صالح، فسوف لا تحرم وداعة البنوّة وحلاوة أنسها وحرارة حبّها من ولدك العريس صالح، وأنت ترى فيه وفي إخوته قرة عينك ونزهة خاطرك، ومنبع سعادتك وهنائك، داعيا الله بدعاء المؤمن الصالح: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنَ اَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (الفرقان:74).